المبشر بن فاتك
170
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : كلم الغرباء فيما اضطررت إليه من الأمور الظاهرة كالسّتيرة « 1 » ، فإنك إن لم تنتفع بذلك لم يكن لك فيه ضرر ؛ وإذا شاوروا أجابوا بخيرة الرأي . وقال : إن حمى غضب إخوانك عليك فلا تأسف واستخذ لهم في أوان الغضب ، فإذا سكتوا فعاتبهم . وقال : لا تتخذوا الأيدي « 2 » في غير مواضعها ، ولا تجعلوا عطاياكم في غير حقّها ، فإن كثيرا من الجهّال يعطون في غير أوان العطية ويمنعون عند الحاجة . وقال « 3 » : أن على ذي المودّة خيرا عند من لقيت ، فإن رأس المودّة حسن الثناء ، كما أن رأس العداوة سوء الثناء . وقال : احذروا مخالفة السنة النافعة في العامة إذا وضعتها الملوك ! وقال « 3 » : إذا وليت سلطانا « 4 » فأبعد عنك الأشرار ، فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك . وقال : احذروا العيب كمن يعرف ضرره ؛ وإن وقعتم فيه فلا تكلّوا عن الخروج منه بجهدكم . وقال : العمر إذا كان بلا فحص ( ؟ ) ليس هو عمر إنسانىّ . وقال : السياسة الكبرى سياسة الآراء والأهواء وسوء الأخلاق . وقال : من ساس نفسه على الصبر على جهل الناس قدر أن يكون سائسا ، وقدر أن يخدم الخواصّ والعوام . وقال : إن الذي يغلط من قبل أن يعرف الحق فإنه يستأهل أن يغفر له ذنبه ؛ وأما الذي يغلط بعد علمه به فإنه لا يستأهل أن يغفر له .
--> ( 1 ) الستيرة - المستنرة - ولا يقصد Earupoc . ( 2 ) الأيدي : الإحسان . ( 3 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 4 ) ع : أمرا .